الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
277
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ثم إن قوله عليه السّلام في حديث أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام : " لا تفارقهم تفقّههم وتسدّدهم من عند اللَّه ، وأنه لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " ظاهر في أن هذا الروح يسددهم من عنده تعالى ، ومعنى تسديدهم تبين أنه لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه ، فإن حقيقة التوحيد هو الحاصل المشار إليه ب لا إله إلا اللَّه فإنه بكلمة - لا - ينفي الألوهية المستجمعة لجميع الآثار الواجدة لصفات الجلال والجمال عما سواه ، ويثبتها للَّه أي للمعبود الحقيقي ، وهذه الحقيقة الأحدية إنما تظهر في الخلق بحقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله المشار إليها بهذه الكلمة . وبعبارة أخرى : أن الحقيقة المحمدية هي المظهر الأتم لحقيقة لا إله إلا اللَّه ، فحقيقة التوحيد والأحدية غائبة عن الأوهام والبصائر القلبية ، وإنما تظهر بحقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وهما يتحققان في النبي والوصي البشريين بتفقيه هذا الروح وتسديده من عند اللَّه إياهم عليهم السّلام فعمل هذا الروح هو إظهار حقيقة أنه لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وقوله : " بهما عبد اللَّه واستعبده الخلق " أي بهاتين الحقيقتين ، حقيقة لا إله إلا اللَّه وحقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عبد اللَّه ، إذ بهما عرف اللَّه واستعبده الخلق ، أي لما عرف الخلق اللَّه تبارك وتعالى بهاتين الحقيقتين فطلبوا عبادته وعبوديته لمعرفتهم به ، ومعرفتهم بكيفية عبادته بهما . وقوله : " على هذا الجن والإنس والملائكة ، " أي وعلى هاتين الحقيقتين ، وعلى معرفتهما معارف الجن والإنس والملائكة وعبادتهم للَّه تعالى ، أي على هذين الأصلين لا على غيرهما ، ولذا أكَّده بقوله " ولم يعبد اللَّه ملك ولا نبي ولا إنسان ولا جان إلا بشهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " . وقوله : " بشهادة " ، يشير إلى أن مجرد القول بهما لا يكفي بل ، لا بد من شهادتهما بالوجدان القلبي ثم بالإقرار اللساني . وكيف كان فجميع الخلق عبادتهم بمعرفة هذين الأصلين وهاتين الحقيقتين في